الشيخ عزيز الله عطاردي

22

مسند الإمام الباقر ( ع )

قال : إيّانا عنى ، نحن أهل الذكر ونحن المسؤولون ، قال : فقوله : « إِنَّما أَنْتَ مُنْذِرٌ وَلِكُلِّ قَوْمٍ هادٍ » قال : المنذر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وفي كل زمان إمام منّا يهديهم إلى ما جاء به رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فأوّل الهداة بعده علىّ بن أبي طالب عليه السّلام ثم الأوصياء من بعده ، عليهم أفضل السلام ، واحدا بعد واحد ، قال : فقوله « وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » قال : رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أفضل الراسخين في العلم ، قد علمه اللّه جميع ما أنزل عليه من التنزيل والتأويل ، وما كان ينزل عليه شيء إلّا يعلم تأويله . ثم الأوصياء من بعده الراسخون في العلم يعلمون تأويله كلّه ، قال : فقوله : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ بِإِذْنِ اللَّهِ ذلِكَ هُوَ الْفَضْلُ الْكَبِيرُ » قال : إيّانا عنى بهذا ، والسابق منا الإمام ، والمقتصد العارف بحقّ الامام ، والظالم لنفسه الشاكّ الواقف منّا . والعامّة تزعم أنّها هي التي عنى اللّه عزّ وجلّ بقوله : « ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا » ولو كان كما زعموا لكانوا كلّهم مصطفين ولكانوا كلهم في الجنّة ، كما قال اللّه عز وجل . جنّات عدن يدخلونها ، وكذلك قالوا في تأويل الآية التي بدأنا بذكرها في أول الباب قولين ، قال بعضهم ، أولو الأمر الذين أمر اللّه عز وجل بطاعتهم هم أمراء السرايا ، وقال آخرون : هم أهل العلم ، يعنون أصحاب الفتيا منهم . وكلا هذين القولين يفسد على التحصيل ، أما قول من زعم أنّهم أمراء السّرايا فقد جعل لهم بذلك الفضل على ائمّتهم الذين أخرجوهم في تلك السرايا وأوجب طاعتهم لهم وأوجب لهم طاعة جميع المؤمنين . لأنّ قول اللّه عز وجل : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا » ، يدخل فيه كلّ مؤمن ولا يجب أن يستثنى من ذلك مؤمن دون مؤمن إلا بحجّة من الكتاب أو بيان من الرّسول الذي أمر بالبيان ولن يجدوا ذلك وهم لا يوجبون طاعة صاحب السّرية على غير